عبد الملك الجويني

562

نهاية المطلب في دراية المذهب

وعليه بنى الأئمة ما لو وضع حجراً على سطحه ، أو حُرْديّاً ( 1 ) فأسقطتها الريح ، فإن كان ما فعل على الاعتياد ، فلا ضمان فيما يتولد من سقوطها ، وإن كان على خلاف الاعتياد ، وجب الضمان . 10810 - ولا ينبغي أن يظن الفقيه أن منفعة المتصرف تُرعى ، فقد يفعل ما لا منفعة له فيه ، ثم لا ضمان إذا أفضى إلى التلف ، إذا لم يكن في طريق التلف مقصراً . 10811 - ومما يتصل بهذا القسم أنه لو بنى جداراً على ملكه ولم يُمله ، فسقط الجدار من غير انتسابه إلى تقصير ، فلا ضمان أصلاً ، وإن مال الجدار إلى جانب ملكه ، فتركه مائلاً ، فسقط في ملكه ، ثم طارت رأسه إلى خارج الملك ، وأفسدت شيئاً ، فلا ضمان . ولو بنى الجدار مائلاً إلى الشارع أو بناه مستنداً ، فمال إلى الشارع ، ثم سقط ، فسنذكر هذا في القسم المشتمل على التصرف في أرض الشارع وهوائه ، فانتظم مما ذكرناه أن التصرف المقتصد في الملك لا [ يوجب ] ( 2 ) الضمان ولا مثنوية ( 3 ) في ذلك إلا في الصيد الحرمي إذا تردى في بئر محتفرة في ملك ، فإن من أصحابنا من أوجب الضمان ، وقد مضى ذلك في كتاب المناسك . 10812 - فأما إذا احتفر بئراً في موات ، فليس احتفاره تعديّاً ، ولو تردّى فيها [ متردٍّ ] ( 4 ) ، فلا ضمان ، ولا فرق بين أن يقصد باحتفار البئر تملكها وبين ألا يخطر له ذلك ، فلا مؤاخذة عليه فيما يتصرف به في الموات ، كاحتفار بئر ، أو [ أخْذ ترابٍ ] ( 5 ) أو جمع أحجارٍ ، ونصب [ صُوىً ] ( 6 ) وأعلامٍ ، وإذا احتفر في موات

--> ( 1 ) الحرديّ بضم الحاء وسكون الراء : حزمة من قصب تلقى على خشب السقف . ( كلمة نبطية ) . ( المصباح ) . ( 2 ) في الأصل : " يجب " . ( 3 ) بمعنى استثناء . ( 4 ) زيادة لاستقامة الكلام . ( 5 ) في الأصل بياض في هذا المكان . ( 6 ) في الأصل : " صور " .